رأى ناسك في يوم ما رؤيا .. شاطئ بحر تمتد بامتداده آثار أقدام .. أحيانا تكون الآثار لشخصين .. وأحيانا تنقطع إحداهما لتستمر آئار أقدام واحدة … أفاق الرجل من رؤياه وناجى ربه .. يا الله لم تمشي معي في فرحي وتتركني أمشي لوحدي في أحزاني ؟ يا ربي آثار أقدامي وحيدة ثقيلة فانتشلني وابق بجنبي دائما .. أجابه الرب .. نعم أمشي بقربك في أفراحك .. لكنني أحملك على يدي في أحزانك وهذه آثار أقدامي وأنا أسير بك مواجها الحزن والمصاب.
***
رأى ناسك في يوم ما رؤيا .. أن الرب وعده بزيارة في مساء يوم الغد .. أفاق الرجل من رؤياه .. وأخذ في تجهيز نفسه وبيته .. فاستحم ولبس أجمل الثياب وأعطرها .. نظّف بيته وبخّره بأزكى البخور .. جهز أطيب أنواع الطعام وحضر ألذ العصائر .. وجلس يصلي ويدعي الله … لم تهدأ العاصفة بالخارج منذ الصباح , لم تكف الرياح عن الهبوب والأمطار عن الهطول .. وبين زئير الرياح وصوت الرعد انسابت أصوات نقر على الباب .. هرع الرجل يفتح الباب بجزع .. اعترته خيبة عندما رأى على الباب عابر سبيل أظهرت السنون آثار أقدامها على وجهه وجسده النحيل الذي يغطيه معطف مهترٍ وقبعة ممزقة .. يا سيدي يا صاحب الدار أنا عابر فقير فأدفئني بنارك وأطعمني من طعامك وليجزيك الله بكل خير … لكنني على موعد مع الإله الأعظم ؟ فكيف أهديك من الدفئ المخصص له وأعطيك من قربانه ؟ كيف أسمح لأوساخ ثيابك أن تلطخ مقعده ورائحة جسدك أن تعكر رائحة البخور المحروق لأجله؟ عد إلي أيها السائل في الغد وسأنظر ما
أعطيك .. وأغلق الباب تاركاً الفقير وجهاً لوجه مع قدره المكتوم … مرت الساعات طوالاً لم يدق الباب بعدها .. مضى المساء وراء المساء ولم يأت أحد إلى الناسك … فأخذ في مناجاة الرب .. يا الله قد وعدتني بزيارتك واستعددت وصليت فلم لم تأتني في الموعد ؟ .. أجابه الرب .. قد أتيت إليك يا عبدي لكنك لم تدخلني إلى بيتك … فانظر إلى جبروتي وقدرتي في وجوه كل عبادي .. لتراني.
كُتبت في 21 فبراير 2006
